ثم إنه ذكر في تأويل اليوم في قوله تعالى
« الْيَوْمَ يَئِسَ »
قولين .
أحدهما أنه ليس المراد هو ذلك اليوم بعينه ، حتى يقال إنهم ما يئسوا قبله بيوم أو يومين ، وانما هو كلام خارج على عادة أهل اللسان ، معناه لا حاجة بكم الآن إلى مداهنة هؤلاء الكفار لأنكم الآن صرتم بحيث لا يطمع أحد من أعدائكم في توهين أمركم ، ونظيره قوله « كنت بالأمس شبابا واليوم قد صرت شيخا » ولا يريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك ، ولا باليوم يومك الذي أنت فيه .
وثانيهما : أن المراد به يوم نزول هذه الآية ، وكان عصر يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر والنبي صلّى اللّه عليه وآله واقف بعرفات على ناقة العضباء « 1 » .
المطلب الخامس في رفع شبه الخصم على الخبر والاعتراضات والايرادات التي أوردوها عليه .
منها : ما أورده جماعة من كون المولى مشتركا بين معان وتعيين بعض دون بعض من غير ما يدل عليه تحكم وان اشتملت على غير ذلك أيضا ، وأنا أذكر في المقام عين عبارة الصواعق .
فإنه بعد أن قرر الاستدلال به بأن من النص التفصيلي المصرح بخلافة علي عليه السّلام قوله صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خم موضع بالجحفة مرجعه من حجة الوداع ، بعد أن جمع الصحابة وكرر عليهم ألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثا وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف .
ثم رفع يدي علي عليه السّلام ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه وابغض من ابغضه ، وانصر من نصره
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 11 / 137 .