واخذل من خذله ، وادر الحق معه حيث دار .
قالوا : فمعنى المولى الأولى ، أي فلعلي عليهم من الولاء ماله عليهم منه بدليل قوله « ألست أولى بكم » الخ لا الناصر ، والا لما احتاج إلى جمعهم كذلك مع الدعاء له ، لان ذلك يعرفه كل أحد ، ولا يكون هذا الدعاء الا لامام معصوم مفترض الطاعة ، قالوا : فهذا نص صريح صحيح على خلافته .
قال : وجواب هذه الشبهة التي هي أقوى شبههم يحتاج إلى مقدمة ، وهي بيان الحديث ومخرجه ، وبيانه أنه حديث صحيح لا مرية فيه ، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد ، وطرقه كثيرة جدا ، ومن ثم رواه ستة عشر صحابيا وفي رواية لاحمد أنه سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وآله ثلاثون صحابيا ، وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته كما مر وسيأتي .
وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ، ولا التفات لمن قدح في صحته ولا لمن رده بأن عليا عليه السّلام كان باليمن لثبوت رجوعه منها ، وادراكه الحج مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وقول بعضهم ان زيادة اللهم وال من والاه موضوعة مردودة ، فقد ورد ذلك من طرق ، وصحح الذهبي كثير منها .
ثم قال وبالجملة فما زعموه مردود من وجوه ، نتلوها عليك وان طالت لمسيس الحاجة إليها ، فاحذر أن تسأم منها ، أو تغفل عن تأملها .
أحدها : أن فرق الشيعة اتفقوا على اعتبار التواتر فيما يستدل به على الإمامة وقد علم نفيه ، لما مر من الخلاف في صحة هذا الحديث بل الطاعنون في صحته جماعة من أئمة الحديث وعدوله المرجوع إليهم فيه ، كأبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهم ، فهذا الحديث مع كونه آحادا مختلف في صحته فكيف ساغ لهم أن يخالفوا ما اتفقوا عليه من اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة ويحتجوا بذلك ، ما هذا الا تناقض قبيح وتحكم لم يعتضد بشيء من أسباب
الإمامة — صفحة 517
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
ص٥١٧