لعمر لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ونعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذناه ذلك اليوم عيدا .
ومنها : أنها تدل على أن بدون هذا الامر الواقع في هذا اليوم لم يتم نعمته وانه النعمة الكاملة العامة التامة الشاملة لامر الدين والدنيا ، وهي نعمة الإمامة والرئاسة العامة التي بها نظام أمر العالمين ، وصلاح حالهم في النشأتين .
ومنها : أنها تدل أن بدونه لم يرض اللّه لهم الاسلام دينا ، فالاسلام بنفسه اسلام لكن اللّه لم يرض به أن يكون دينا الا أن يقترن بهذا الامر ، فلا بد أن يكون هذا الامر أمرا به يكون الاسلام مرضيا عند اللّه أن يتدين الناس به .
ومنها : أن المقدم على قوله تعالى
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
الآية قوله تعالى في سورة المائدة
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ »
« 1 » فإنه يدل على أن هذا الامر الواقع أمر به قوة الدين وشوكة الاسلام ، وانه أمر يوجب اتصال قوته إلى الأبد ، وهو أمر الخلافة بعده صلّى اللّه عليه وآله ، والا فلا ييئسون ، وكيف ييئسون إذا لم يعلموا أن بعده خليفة وخليفة .
واعلم أن بيننا وبين الامام فخر بعد المشرقين ، حيث أنا استدللنا بنص الغدير وبمعونة ما ورد في هذه الآيات في هذا الوجه الثاني عشر أوضحنا الدلالة .
وهو قال في هذه الآية : قال أصحابنا هذه الآية دالة على بطلان قول الرافضة وذلك لأنه تعالى بين أن الذين كفروا يئسوا من تبديل الدين ، وأكد ذلك بقوله
« فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي »
.
فلو كانت إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام منصوصا عليها من قبل اللّه ورسوله نصا واجب الطاعة ، لكان من أراد اخفائه وتغييره آيسا من ذلك بمقتضى هذه الآية
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .