ومن الثاني قوله تعالى
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا »
قال في الغريبين أي وليهم والقائم بأمورهم وقوله تعالى
« وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ »
أي لا ولي لهم وهو قول النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام وفي الحديث : أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها ، وروي بغير اذن وليها ثم قال : وكل من ولي عليك أمرك فهو مولاك .
وقال أيضا وقال الفراء : المولى والولي واحد ، بل في الشافي عن الفراء في كتاب بيان القرآن الولي والمولى في لغة العرب واحد ، وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود مكان
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
انما مولاكم اللّه ورسوله ، وحكى فيه والعمدة عن الأنباري أن المولى الولي .
ومن الثالث قوله
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي »
قال في الغريبين :
يعني بني الأعمام والعصبة ، ومعناه الذين يلونه في النسب ، ولعل من هذا جملة من موارد استعمال المولى من الجار والصهر .
فصار الحاصل أن المولى بمعنى الأولى وبمعنى الولي ، مما لا يمكن انكاره أصلا بل يمكن ارجاع الثاني إلى الأول ، فقد تقدم من الشافي عن أبي العباس المبرد أن أصل تأويل الولي الذي هو أولى أي أحق ومثله المولى انتهى .
بل نقول : هذا هو الأصل في المولى وغير ذلك من المعاني محتاج إلى القرينة ، والا فالمتبادر من لفظ المولى الأولى أو الولي والتفاوت بينهما يسير كما لا يخفى على من لاحظ موارد استعماله ، وان كان يمكن ارجاع المعاني الاخر بكونها من جزئيات المعنيين الأوليين ، فان الأول على وجه مطلق ، والولي كذلك هو المولى المطلق ، واما الأولى بشيء مخصوص أو على وجه مخصوص والولي كذلك ، فيحتاج إلى قرينة مفيدة للتخصيص ، كما هو المستفاد من العمدة .