الْعَظِيمِ »
وكمال العلو والعظمة للّه ، كما قال
« وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
.
واعلم أن العلو والعظمة درجات من درجات الكمال ، الا أن درجة العظمة أكمل وأقوى من درجة العلو ، وفوقها درجة الكبرياء ، وقال تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، ولا شك أن الرداء أعظم من الإزار ، وفوق جميع هذه الصفات بالرتبة والشرف صفة الجلال ، وهو تقديسه في حقيقته المخصوصة ، وهويته المعينة عن مناسبة شيء من الممكنات ، وهو لتلك الهوية المخصوصة استحق صفة الإلهية .
فلهذا المعنى قال عليه السّلام : ألظوا بيا ذا الجلال والاكرام ، وقال تعالى
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
وقال تعالى
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
.
إذا عرفت هذا الأصل ، فاعلم أن المصلي إذا قصد الجلال « 1 » ، صار من جملة من قال اللّه تعالى في صفتهم يريدون وجه اللّه ، ومن أراد الدخول على السلطان العظيم ، وجب عليه أن يطهر نفسه من الأدناس والأنجاس ، ولهذا التطهير مراتب :
المرتبة الأولى : التطهير من دنس الذنوب بالتوبة ، كما قال اللّه تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً »
ومن كان في مقام الزهد ، كانت طهارته من الدنيا حلالها وحرامها ، ومن كان في مقام المعرفة كانت طهارته من الكونين الدنيا والآخرة ، ومن كان في مقام الاخلاص كانت طهارته ترك الالتفات إلى أعماله ، ومن كان في مقام المحسنين كانت طهارته من الالتفات إلى حسناته ، ومن كان في مقام الصديقين كانت طهارته من كل ما سوى اللّه .
هامش
( 1 ) في المصدر : الصلاة .