تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
نعبد ، وأطاعت النفوس الشهوانية ، فقال
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
على ترك اللذات ، والاعراض عن الشهوات ، وأطاعت النفوس الغضبية ، فقال اهدنا وأرشدنا وعلى دينك فثبتنا . وأطاعت النفس الشيطانية فطلب من اللّه الاستقامة والصون عن الانحراف ، فقال
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، وتواضعت الأرواح القدسية والملكية ، فطلب من اللّه أن يوصلها بأرواح القدسية العالية المطهرة المعظمة ، فقال
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 1 » . ومنهم : الامام فخر أيضا ، حيث قال في آخر التفسير لسورة الفاتحة في تلخيص كلامه : للخلق خمس أحوال : أولها الايجاد والتكوين والابداع ، ويدل عليه اسم اللّه . وثانيها : التربية في مصالح الدنيا ، ويدل عليه اسم الرب . وثالثها : التربية في معرفة المبدأ ، ويدل عليه اسم الرّحمن . ورابعها : في معرفة المعاد ، ويدل عليه اسم الرّحيم كي يقدم على ما ينبغي ويحجم عما لا ينبغي . وخامسها : نقل الأرواح من عالم الأجساد إلى المعاد ، ويدل عليه مالك يوم الدين . ثم إن العبد إذا انتفع بهذه الأسماء صار من أهل المشاهدة ، فقال
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
لأنك أنت اللّه الخالق ، و
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
لأنك الرب الرازق ،
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
لأنك الرّحمن ، و
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
لأنك الرّحيم
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
لأنك الملك ، و
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
لأنك المالك ،
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
لأنا ننتقل من دار الشرور إلى دار السرور ، ولا بد من زاد ، وخير الزاد العبادة ، و
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
لان الذي نكتسب بقوتنا وقدرتنا لا يكفينا ،
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 1 / 286 .
الإمامة — صفحة 392 | السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )