تعلق الفعل بالصراط المستقيم ، فلذا قال : فصار معناه اهدنا إلى طريق الجنة ثوابا لنا ، وفيه أن الهداية حينئذ على معناه ، الا أن المهدى إليه الجنة التي هي الثواب والجزاء للايمان ، وبالجملة هذا المعنى لا يلائم المقام ، وان كان مما قد يستعمل لفظ الهداية في بعض الاستعمالات .
قال وثالثها : أن المراد دلنا على الدين الحق في مستقبل العمر ، كما دللتنا عليه في الماضي ، ويجوز الدعاء بالشيء الذي يكون حاصلا ، كقوله تعالى
« قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »
وقوله تعالى حكاية إبراهيم عليه السّلام
« وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ »
وذلك أن الدعاء عبادة ، وفيه اظهار الانقطاع إلى اللّه تعالى .
فان قيل : ما معنى المسألة في ذلك ، وقد فعله اللّه تعالى ؟
فجوابه أنه يجوز أن يكون لنا في الدعاء به مصلحة في ديننا ، وهذا كما تعبدنا بأن نكرر التسبيح والاقرار لربنا عز اسمه بالتوحيد ، وان كنا معتقدين لجميع ذلك ويجوز أن يكون اللّه تعالى يعلم أن أشياء كثيرة تكون أصلح لنا إذا سألناه ، وإذا لم نسأله لا تكون مصلحة ، فيكون ذلك وجها في حسن المسألة ، ويجوز أن يكون المراد استمرار التكليف والتعريض للثواب ، لان ادامته ليس بواجب ، بل هو تفضل محض فجاز أن يرغب إليه فيه بالدعاء « 1 » انتهى .
أقول : وقوله « ويجوز الدعاء بالشيء الذي يكون حاصلا » جواب آخر عن الاشكال ، فصار الحاصل مما مر أجوبة عشرة ، بعضها ما هو دخيل في معنى الصراط المستقيم ، وبعضها ما هو دخيل في معنى اهدنا ، وسيأتي من مجمع البيان أقوال في معنى الصراط المستقيم ، فيزيد عن العشرة ، ستة منها ذكرها الامام فخر ، وأربعة ذكرها الطبرسي ره والزمخشري .
والأحسن من الأجوبة المذكورة ثلاثة ذكر إحداها ، الأول أو هو اللائح
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 28 .