وفي هذا المعنى ما ذكره في الكشاف ، حيث قال : ومعنى طلب الهداية وهم المهتدون ، طلب زيادة الهدى بمنح الالطاف ، كما في قوله تعالى
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً »
« 1 »
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
« 2 » وعن علي وأبي رضي اللّه عنهما اهدنا ثبتنا « 3 » .
أقول : وقوله « عن علي » لعله إشارة إلى جواب آخر ، ويمكن ارجاعه إلى سابقه ، فالذي ذكره في الكشاف كأنه جوابان آخران ، غير ما مر من التفسير الكبير .
وقال الطبرسي في مجمع البيان : قيل في معنى
« اهْدِنَا »
وجوه : أحدها أن معناه ثبتنا على الدين الحق ، لان اللّه تعالى قد هدى الخلق كلهم الا أن الانسان قد يزل وترد عليه الخواطر الفاسدة ، فيحسن أن يسأل اللّه تعالى أن يثبته على دينه ويديمه عليه ، ويعطيه زيادات الهدى التي أسباب الثبات على الدين ، كما قال اللّه تعالى
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً »
وهذا كما يقول القائل لغيره وهو يأكل :
كل أي دم على الاكل .
أقول : ولعل الزيادة غير الثبات ، كما استظهرناه من الكشاف ، وما ذكره من ارجاعها إليه غير بعيد أيضا .
قال وثانيها : أن الهداية هي الثواب كقوله تعالى
« يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ »
فصار معناه اهدنا إلى طريق الجنة ثوابا لنا ، ويؤيده قوله
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا »
.
أقول : فمعنى اهدنا أثبتنا وأجزنا ، لكن لما كان هذا المعنى لا يوافق بظاهره
هامش
( 1 ) سورة محمد : 17 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 69 .
( 3 ) الكشاف 1 / 67 .