إلى الجهاد ، فلا يبذل نفسه لعدم تيقنه بالصواب .
وأما الخامس ، فتسليط غير المعصوم بما لا يؤمن عليه اختلال النظام ، فقد ظهر أن عدم عصمة الامام « 1 » يناقض الغرض وتنتفي فائدة نصبه « 2 » .
الواحد والعشرون : أن الامام هو الداعي إلى اللّه تعالى والهادي إليه ،
لتكمل نفوس العباد به ، فتصل إلى أعلى درجات القرب من اللّه تعالى ، فإنه أصل الغاية ومنتهى النهاية ، فلا بد من أن يكون له درجة الكمال في النفس الناطقة والعقل باستكمال قوتي العلم بحصول العقل المستفاد له ، والعمل بحصول تخلية السر بالصور القدسية .
فان العقل كما ذكره الحكماء له مراتب :
الأولى : العقل الهيولاني ، وهو الاستعداد المحض ، كالعقل الحاصل للأطفال وهذا الاستدلال ليس حاصلا للحيوانات .
الثانية : العقل بالملكة ، وهو الذي يدرك به المعقولات الأولة ، أي :
الضروريات والبديهيات ، وليس هو الا الاحساس بالجزئيات ، والنسبة لما بينها من المشاركات والمباينات ، فان النفس إذا أحست بجزئيات كثيرة ، وارتسمت صورها في الانتهاء الجسمانية ، ولاحظت نسبة بعضها إلى بعض ، استعدت لان يفاض عليها من المبدأ أمور كلية وأحكام تصديقية .
الثالثة : العقل بالفعل ، وهو الذي يدرك به المعقولات الثانية ، أي : العلوم الكسبية ، قيل : هو ملكة استنباط النظريات من الضروريات ، بحيث متى شاء استحضر الضروريات ، واستنتج منها النظريات .
هامش
( 1 ) كذا في بعض النسخ : فقد ظهر أن مع عدم عصمة الامام لا يحصل شيء من هذه المفاسد ، فقد ظهر أن عدم عصمة الامام إلى آخره ، وهو غلط « منه » .
( 2 ) الألفين ص 174 - 175 .