المعتصم باللّه من المعصية ، وقد يدل على ذلك ما رواه الصدوق في معاني الأخبار ، باسناده عن عباس بن يزيد بن الحسن الكحال ، عن أبيه ، عن موسى ابن جعفر ، عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عليهم السّلام ، قال : الامام منا لا يكون الا معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، فلذلك لا يكون الا منصوصا .
فقيل له : يا ابن رسول اللّه فما معنى المعصوم ، فقال : هو المعتصم بحبل اللّه ، وحبل اللّه هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة ، والامام يهدي إلى القرآن ، والقرآن يهدي إلى الامام ، وذلك قول اللّه عز وجل
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ »
« 1 » .
وما رواه فيه أيضا باسناده عن الحسين الأشقر ، قال قلت لهشام بن الحكم :
ما معنى قولكم ان الامام لا يكون الا معصوما ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك فقال : المعصوم هو الممتنع باللّه من جميع محارم اللّه ، وقال اللّه تبارك وتعالى
« وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 2 » .
فالمعصوم هو المعتصم باللّه من جميع محارم اللّه ، كما دل عليه كلام اللغويين والاخبار ، ولعله حاصل معنى أصل اللغة .
الثالث في الخلاف في اعتبار العصمة في الامام والأدلة التي تمسك بها الطرفان
فالامامية والإسماعيلية على اشتراط الإمامة بها ، وانه لا بد من أن يكون الامام
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 132 ، ح 1 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 132 ، ح 2 .