وفورانا غلت « 1 » انتهى .
فالفوار اما بتشديد الواو بعد الفاء المفتوحة أي يجرى الماء من ينبوعه ، أو بتخفيفها بعد الفاء المضمومة ، أي هيجانه وجيشه ، من قوله جاش البحر والقدر وغيرهما يجيش جيشا غلا ، والعين فاضت ، وعلى كل حال فالضمير إلى النور استعارة له في الماء ماء العلم والارشاد .
قوله « وجدحوا بيني وبينهم شربا وبيا » الجدح الخلط والمزج ، قال الأزهري : جدح السويق في اللبن ونحوه إذا خاضه بالمجدح حتى يختلط ، والمجدح خشبة في رأسها خشبتان معترضتان .
وفي القاموس : المجدح ما يجدح به السويق ، إلى أن قال : وجدح السويق كمنع لته ، وجدحه تجديحا لطخه ، وشراب مجدح مخوض « 2 » .
أي : مختلط بغيره ، والشرب بالكسر الماء كما في القاموس .
قال في الشرح الأول : جدحوا بيني وبينهم شربا ، أي خلطوه ومزجوه وأفسدوه ، والوبى ذو الوباء والمرض ، قال : وهذا استعارة كأنه جعل الحال التي كانت بينه وبينهم قد أفسدها القوم ، وجعلوها مظنة الوباء والسقم ، كالشرب الذي يخلط بالسم أو بالصبر ، فيفسد ويوبئ « 3 » .
ونحوه الشرح الثاني ، قال في وجه استعارة الجزء الثاني من هذا الكلام :
ووجه الاستعارتين ظاهر ، يريد أنهم حاولوا إزالة هذا الامر عن مستقره ومعدنه الأحق به ، وهو بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ثم استعار لفظ الشرب الوبى لذلك الامر ، ولفظ الجدح للمكدر الواقع بينهم والمجاذبة لهذا الامر ، واستعار لفظ الوبى له
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 482 .
( 2 ) القاموس 1 / 217 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 247 .