حدثني حديثا ، ويروى ولكن حديث ، أي ولكن مرادي أو غرضي حديث فحذف المبتدأ ، و « ما » هنا يحتمل أن يكون ابهامية وهي التي إذ اقترنت باسم نكرة زادته ابهاما وشياعا ، كقولك أعطني كتابا ما أي : أي كتاب كان ويحتمل أن يكون صلة مؤكدة كالتي في قوله تعالى
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ »
« 1 » .
فاما حديث الثاني ، فقد ينصب وقد يرفع ، فمن نصب أبدله من حديث الأول ، ومن رفع جاز أن يجعل « ما » هو موصول بمعنى الذي ، وصلتها الجملة ، أي الذي هو حديث الرواحل ، ثم حذف صدر الجملة كما حذف في « تماما على الذي أحسن » ويجوز أن يجعلها استفهامية بمعنى أي « 2 » .
وقال في الشرح الثاني : وحديث الثاني مبتدأ والأول خبره وما للتنكير ، ثم قال : والمعنى دع ذكر الإبل فإنه مفهوم ، ولكن حديث الرواحل حديث ما ، أي حديث مبهم لا ندري كيف هو ، وذلك أنه قيل : ان خالدا هو الذي ذهب بالرواحل ، وكان عنده لبس في أمرها « 3 » .
أقول : ولعل بعض الأبيات بعدها أن يكون وجه الابهام ما ذكره ، بل المقصود أن الحديث العجيب حديث الرواحل ، ويحتمل أن يكون نصب الحديث الأول بلكن ، وان كانت مخففة .
وعلى كل حال فمراده عليه السّلام من ذكر هذا البيت دع الامر السابق والنهب للخلافة من الخلفاء السابقين ، فإنه مضى أمر لا فائدة فيه الآن ، والحاكم فيه اللّه تعالى والمحكمة القيامة ، ولكن هلم الخطب في ابن أبي سفيان .
وقال ابن ميثم : ان وجه مطابقته البيت لما هو فيه أن السابقين من الأئمة وان
هامش
( 1 ) سورة النساء : 155 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 / 245 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 3 / 294 - 295 .