كما هو القياس عندهم في أردد وامدد ، ولم يقولوا هلم وهلم ، كما يجوز ذلك في مد كل ذلك لثقل التركيب ، قال اللّه تعالى
« هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ »
ولم يقولوا هلموا .
وقال الكوفيون : أصله هلاام ، وهلا كلمة استعجال ، فغير إلى هل لتخفيف التركيب ، ونقل ضمة الهمزة إلى اللام وحذفت ، كما هو القياس في نحو قد أفلح الا أنه ألزم هذا التخفيف هاهنا لثقل التركيب .
وعن الزمخشري أن هل يجيء ساكن اللام بمعنى أسرع ، ضمن أم عند الكوفيين معنى أسرع أو أقتل ، فيتعدى بالى في اللازم ، فقيل هلم إلى ، وأما في المتعدي نحو هلم زيدا فهو باق على معناه ، أي أسرع أقصد زيدا فأحضره ، وبنو تميم يعرفونه نظرا إلى أصله وليست بالفصيحة نحو هلما هلموا هلمي هلممن .
وفي الشرح الأول يستوي فيها الواحد والاثنان والجمع ، والمؤنث والمذكر في لغة أهل الحجاز ، كما قال سبحانه « والقائلين لاخوانهم هلم إلينا » « 1 » وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين هلما وللجمع هلموا وعلى هذا ، وقد يوصل إذا كان لازما باللام فيقال : هلم لك وهلم لكما ، وإذا قيل لك هلم إلينا ، أي : تعال إليه قلت : لا أهلم بفتح الألف والهاء وضم الميم .
فأما المتعدية فهي بمعنى هات ، تقول : هلم كذا ، قال تعالى
« هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ »
وتقول لمن قال لك ذلك : لا أهلمه أي لا أعطيكه يأتي بالهاء ضمير المفعول ليتميز من الأولى « 2 » .
وعلى كل حال فهلم في هذا المقام متعد أي أحضر الخطب ، والخطب كما في
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 18 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 / 246 .