بالغائط ، وعن الخمر بالكأس ، ويجوز أن يحذف الفاعل كقوله تعالى
« حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ »
« إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ »
وحذف الفاعل كثير .
والوجه الثاني أن أكثر المتكلمين ذهبوا إلى أن للانسان الحي الفعال أجزاء أصلية في هذا البنية المشاهدة ، وهي أقل ما يمكن أن تأتلف منه البنية التي معها يصح كون الحي حيا ، وجعلوا الخطاب متوجها نحوها ، والتكليف واردا عليها ، وما عداها من الاجزاء فهي فاصلة ليست داخلة في حقيقة الانسان .
وإذا صح ذلك جاز أن ينتزع اللّه تلك الأجزاء الأصلية من أبدان الأنبياء والأوصياء ، فيرفعها إليه بعد أن يخلق لها من الاجزاء الفاضلة عنها نظير ما كان لها في الدار الأولى ، كما قاله من ذهب إلى قيامة الأنفس والأبدان معا ، فتنعم عنده ، وتلتذ بضروب اللذات الجسمانية ، ويكون هذا مخصوصا بهذه الشجرة المباركة دون غيرها ، ولا عجب فقد ورد في حق الشهداء نحو ذلك قوله تعالى
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
« 1 » .
وقال ابن ميثم في شرح هذا المقام ما حاصله : يرجع في تفسير الآية وهذا الكلام إلى بيان فضلهم بأنهم باقون عند ربهم في ظل كرامته ، كما ورد في تفسير الآية وسبب نزولها عن ابن عباس ، قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لما أصيب اخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طيور خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ، قالوا : من يبلغ اخواننا عنا أنا في الجنة نرزق ، لئلا يزهد في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال اللّه عز وجل : أنا أبلغهم عنكم فنزلت
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا »
الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 377 - 379 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 2 / 302 .