حتى يأتيه ملك الموت .
وأما ما ذكرت من أصحاب المشأمة ، فمنهم أهل الكتاب ، قال اللّه تبارك وتعالى
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
« 1 » عرفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والوصي من بعده ، وكتموا ما عرفوا من الحق بغيا وحسدا ، فيسلبهم اللّه روح الايمان ، وجعل لهم ثلاثة أرواح : روح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ثم أضافهم إلى الانعام فقال
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
« 2 » لان الدابة انما كمل بروح القوة ، وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح البدن « 3 » .
بيان :
وجه كون هؤلاء كالانعام قد بين في الرواية ، وأما أنهم أضل من الانعام ، فقال في الكشاف : لان الانعام تنقاد لأربابها التي تعلفها وتتعهد وتعرف من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وتطلب ما تنفعها وتجتنب ما يضرها وتهتدي لمراعيها ومشاربها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون احسانه إليهم من إساءة الشيطان الذي هو عدوهم ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار والمهالك ، ولا يهتدون للحق الذي هو الشرع النهي والعذب الردي انتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 146 - 147 .
( 2 ) سورة الفرقان : 44 .
( 3 ) بصائر الدرجات ص 447 - 449 .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 / 165 .