بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
« 1 » .
ثم قال في جميعهم : وأيديهم بروح منه ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبروح القدس علموا جميع الأشياء ، وبروح الايمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذة الطعام ونكحوا الحلال من النساء ، وبروح البدن يدب ويدرج .
وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة ، فهم المؤمنون حقا ، جعل فيهم أربعة « 2 » أرواح : روح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ولا يزال العبد مستكملا « 3 » بهذه الأرواح الأربعة حتى يهم بالخطيئية ، فإذا هم بالخطيئة انتقص « 4 » من الايمان ، وانتقص الايمان منه ، فان تاب تاب اللّه عليه ، وقد تأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة ، وذلك قول اللّه تعالى
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً »
« 5 » .
فتنتقص منه روح القوة ، ولا يستطيع مجاهدة العد ، ولا معالجة المعيشة ، وتنتقض منه روح الشهوة ، فلو مرت به أحسن بنات آدم لم يحن إليها ، وتبقى فيه روح الايمان وروح البدن ، فبروح الايمان يعبد اللّه ، وبروح البدن يدب ويدرج
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 253 .
( 2 ) هذه الرواية بمعونة الروايات الآتية بل الرواية السابقة تدل على المطلوب ، وهو أن الامام مخصوص بالروح الخامس « منه » .
( 3 ) في المصدر : مستعملا .
( 4 ) في المصدر : فإذا هم بالخطيئة زين له روح الشهوة وشجعه روح القوة وقاده روح البدن ، حتى يوقعه في تلك الخطيئة ، فإذا لامس الخطيئة انتقص إلى آخره .
( 5 ) سورة النحل : 70 .