تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
2 - إنّ استخلاف عثمان تمّ عن طريق شورى عين أعضاءها عمر بن الخطاب ، يقول التاريخ : دعا عمر عليّا ، وعثمان وسعدا ، وعبد الرحمن ، والزبير ، وطلحة ، فقال : « إنّي نظرت فوجدتكم رؤساء الناس ، فانهضوا إلى حجرة عائشة بإذنها ، واختاروا منكم رجلا ، فإذا متّ فتشاوروا ثلاثة أيام ، وليصلب الناس صهيبا ، ولا يأتي اليوم الرابع إلّا وعليكم أمير » « 1 » . فلو كانت صيغة الحكومة هي انتخاب القائد عن طريق المشورة باجتماع الأمّة ، أو بالبيعة ، فما معنى انتخاب الخليفتين بهذين الطريقين ؟ . 3 - لما اغتيل عمر بن الخطاب . وأحسّ بالموت ، أرسل ابنه عبد اللّه إلى عائشة ، واستأذن منها أن يدفن في بيتها مع رسول اللّه ومع أبي بكر ، فأتاها عبد اللّه ، فأعلمها ، فقالت : نعم ، وكرامة . ثم قالت : يا بني ، أبلغ عمر سلامي وقل له ، لا تدع أمّة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة ، فأتاه ، فأعلمه » « 2 » . 4 - إنّ عبد اللّه بن عمر دخل على أبيه قبيل وفاته ، فقال : « إنّي سمعت الناس يقولون مقالة ، فآليت أن أقولها لك ، وزعموا أنّك غير مستخلف ، وأنّه لو كان لك راعي إبل أو غنم ثم جاءك وتركها ، لرأيت أن قد ضيّع ، فرعاية الناس أشد » « 3 » . 5 - قدم معاوية المدينة لأخذ البيعة من أهلها لابنه يزيد ، فاجتمع مع عدّة من الصحابة ، وأرسل إلى عبد اللّه بن عمر ، فأتاه ، وخلا به ، وكلّمه بكلام ، وقال : إنّي كرهت أن أدع أمّة محمد بعدي كالضأن لا راعي لها » « 4 » . هذه النصوص التي حفظها التاريخ ، صدفة - وكم لها من نظائر - تدلّ على أنّ انتخاب الخليفة عن طريق أهل الحلّ والعقد ، والأنصار والمهاجرين ، وأخيرا
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير ، ج 3 ، ص 35 ، أنظر باقي الواقعة . ( 2 ) الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 32 . ( 3 ) حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 44 . ( 4 ) الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 168 .