تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الأمر الثاني عشر صيغة القيادة في الشرائع السابقة

المتبع بين الأنبياء السالفين هو تسليم أمر من قاموا بهدايتهم ، إلى خلفاء صالحين لائقين ، ليتسنى لتلك الأمم في ظل الرعاية والتربية الصحيحة ، التي يتولاها الأوصياء ، أن يستمروا في طريق التكامل والرشد . نعم ، كان كثير من الأوصياء أنبياء ، ولكن بعضا منهم كانوا أوصياء خاصين ، وهذا يعرب عن أنّ مسألة القيادة والزعامة كانت من الأهمية والخطورة ، إلى حدّ لم يترك أمرها إلى اختيار الناس ونظرهم ، بل كانت تعهد على مدى التاريخ إلى رجال أكفاء ، يعيّنون بالاسم والشخص ، لأنّ تركه يؤدّي إلى الاختلاف والفرقة والفتنة ، وكانت القيادة يتوارثها ، في الغالب أفراد من سلالة الأنبياء والرسل ، خلفا عن سلف ، وإليك بعض الآيات المشعرة بذلك . قال سبحانه مخاطبا إبراهيم عليه السلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » وليس المراد من الإمامة هنا النبوة ، كما زعمه بعض المفسّرين ، لأنّه إنّما جعله إماما بعد ما كان نبيّا ورسولا ، بشهادة أنّه يطلب هذا المقام لذرّيته ، وإنّما صار ذا ذرّية ، بعد ما كبر وهرم ، قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
« 2 » . وقد كان نبيّا قبل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 124 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 39 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 71 | الشيخ جعفر السبحاني