تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

الأمر العاشر تصوّر النبي الأكرم للقيادة بعده

إنّ الكلمات المأثورة عن الرسول الأكرم ، تدلّ على أنّه صلى اللّه عليه وآله كان يعتبر أمر القيادة بعده ، مسألة إلهية ، وحقا خاصّا للّه جلّ جلاله ، فاللّه سبحانه هو الذي له أن يعين القائد ، وينصب خليفة الرسول ، ولا نجد في كل ما نقل عن النبي ما يدلّ على إرجاء الأمر إلى تشاور الأمّة ، أو اختيار أهل الحلّ والعقد ، أو بيعة الصحابة الحاضرين ، أو غير ذلك ، ويكفي في ذلك الشاهدين التاليين : 1 - لما دعا الرسول الأكرم بني عامر إلى الإسلام وقد جاءوا في موسم الحج إلى مكة ، قال رئيسهم : « أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك اللّه على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك » ؟ . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « الأمر إلى اللّه ، يضعه حيث يشاء » « 1 » . فلو كان أمر الخلافة بيد الأمّة ، لكان على النبي صلى اللّه عليه وآله أن يقول : الأمر إلى الأمّة ، أو إلى أهل الحلّ والعقد ، أو ما يشابه ذلك . فتفويض الأمر إلى اللّه سبحانه ، ظاهر في كونها كالنبوة ، يضعها سبحانه حيث يشاء ، قال تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » . فاللّسان في الموردين واحد .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، لابن هشام ، ج 2 ، ص 424 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 124 .