عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
« 1 » .
وقوله :
لِإِخْوانِهِمْ
، يدل على أنّهم لم يكونوا مؤمنين بل كانوا منافقين . ويصرّح به قوله :
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
. وعلى ذلك فيرجع النفاق إلى عامل الكفر وعدم الإيمان ، وليس سببا مستقلا .
هذه هي أبرز أسباب الإحباط في الذكر الحكيم ، وقد عرفت إمكان إدغام البعض في البعض . وعلى كل تقدير فالإحباط هنا هو بطلان أثر المقتضى ، لا إبطال أثر ثابت بالفعل ، كما تقدم .
ثانيا : التكفير
التكفير هو إسقاط ذنوب المعاصي المتقدمة بثواب الطاعات المتأخرة ، وهو لا يعدّ ظلما ، لأن العقاب حق للمولى ، وإسقاط الحق ليس ظلما بل إحسان ، وقد عرفت أنّ خلف الوعيد ليس بقبيح وإنما القبيح خلف الوعد . فلأجل ذلك لا حاجة إلى تقييد استحقاق العقاب أو استمرار استحقاقه ، بعدم تعقّب الطاعات .
بل الاستحقاق واستمراره ثابتان ، غير أنّ المولى سبحانه ، تفضّلا منه ، عفى عن عبده لفعله الطاعات .
قال سبحانه :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
« 2 » .
وقال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 3 » .
وقال سبحانه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآيتان 18 و 19 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 31 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 29 .