وفيما يلي البحث في كل واحدة منها « 1 » .
الأمر الأول : آيات الشفاعة وتصنيفها
قد ورد ذكر الشفاعة في الكتاب الحكيم في سور مختلفة ، لمناسبات شتّى .
ولا يظهر المراد من المجموع إلا بعرض بعضها على بعض ، وتفسير الكل بالكل ، والآيات الواردة في الشفاعة تندرج تحت الأصناف التالية :
الصنف الأول : ما ينفي الشفاعة في بادئ الأمر .
يقول سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » .
وهذا الصنف من الآيات هو المستمسك لمن اعتقد بأنّ الشفاعة عقيدة اختلقها الكهّان « 3 » ، وسيوافيك أنّ المنفي قسم خاص منها لا جميع أقسامها بقرينة أنّ المنفي قسم من أواصر الخلة لا جميعها ، بشهادة قوله سبحانه :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 4 » .
الصنف الثاني : ما يردّ الشفاعة المزعومة لليهود .
يقول سبحانه :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
« 5 » .
والآية خطاب لليهود ، وهي تهدف إلى نفي الشفاعة المزعومة عندهم ، حيث كانوا يقولون نحن أولاد الأنبياء وأولادنا يشفعون لنا ، فصار ذلك ذريعة
هامش
( 1 ) التفصيل في هذه الأمور يحوجنا إلى تأليف مفرد ، ولذا اقتصرنا في البحث على ما يناسب وضع الكتاب .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 254 .
( 3 ) لاحظ دائرة معارف القرن الرابع عشر ، ص 402 ، مادة شفع .
( 4 ) سورة الزخرف : الآية 67 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 48 .