وعلى ضوء ذلك ، فظهور الإمام المهدي عليه السلام شيء ، وعودة الحياة إلى مجموعة من الأموات شيء آخر ، كما أن البعث يوم القيامة أمر ثالث ، فيجب تمييزها وعدم الخلط بينها .
قال الشيخ المفيد : « إن اللّه تعالى يحشر قوما من أمة محمد صلى اللّه عليه وآله ، بعد موتهم ، قبل يوم القيامة ، وهذا مذهب يختص به آل محمد ( صلوات اللّه عليه وعليهم ) ، والقرآن شاهد به » « 1 » .
وقال المرتضى متحدثا عن الرجعة عند الشيعة : « اعلم أنّ الذي تذهب الشيعة الإمامية إليه ، أنّ اللّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان ، المهدي عليه السلام ، قوما ممن كان قد تقدّم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق وعلو كلمة أهله » « 2 » .
وقال العلامة المجلسي : « والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملّة ، وممحضي النفاق منهم ، دون من سلف من الأمم الخالية » « 3 » .
فالاعتقاد بالرجعة من الأمور القطعية المسلّم بها ، والروايات الكثيرة الواردة عن الأئمة المعصومين لا تبقي أي مجال للشك في وقوعها .
يقول العلامة المجلسي : « كيف يشك مؤمن بحقّية الأئمة الأطهار فيما تواتر عنهم فيما يقرب من مائتي حديث صريح ، رواها نيّف وثلاثون من الثقات العظام ، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الإسلام الكليني والصدوق و . . . » « 4 » .
وقد وصف الشيخ الحرّ العاملي الروايات المتعلّقة بالرجعة بأنها أكثر من أن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 136 ، نقلا عن المسائل السروية ، للشيخ المفيد .
( 2 ) المصدر السابق نفسه ، نقلا عن رسالة كتبها السيد المرتضى جوابا على أسئلة أهل الريّ .
( 3 ) المصدر السابق نفسه ، وقد نقل أقوال علماء الشيعة ونصوصهم في هذا الجزء من بحاره فمن أراد زيادة الاطلاع فليرجع إليه ص 22 - 144 .
( 4 ) المصدر السابق .