تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
روى الشيخ الطوسي بإسناده عن أبي ذرّ عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، في وصيته له : « يا أبا ذرّ ، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض ، إلّا شهدت له بها يوم القيامة » « 1 » .

الشاهد العاشر : تجسم العمل بهويّته الأخروية

دلّ القرآن والأحاديث على أنّ لكل عمل يرتكبه الإنسان في هذه النشأة ، صورتين وظهورين وهويتين ، يتمثل بإحداهما في هذه النشأة ، وبالأخرى في النشأة الآخرة . فالصلاة في هذه الدنيا عبارة عن الأذكار والحركات ، وهي هويتها الدنيوية ، ولكنها لها في النشأة الأخروية ظهورا آخر . ومثله الأعمال الإجرامية ، فإنّ لكلّ منها صورتين ، يتمثّل بإحداهما في الدنيا ، وبالأخرى في الآخرة . يقول سبحانه :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 » ، وظاهر الآية هو مشاهدة نفس العمل . وتأويله بمشاهدة الجزاء ، على خلاف الظاهر ، والآيات الواردة في مجال تجسّم الأعمال كثيرة ، نكتفي بواحدة منها : يقول سبحانه :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
« 3 » . والآية تعرب عن تجسم الذهب والفضة الذي كنز بصورة النار المحمّاة ، بحيث يطلق عليها أنّها نفس ما كنزوه .
هامش
ج 3 ، ص 474 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 42 ، الحديث 9 ، وفي الباب روايات أخرى فلاحظها . ( 1 ) المجالس والأخبار ، ص 216 . نقله في الوسائل ، ج 4 ، ص 474 ، الحديث 9 . ( 2 ) سورة الزلزلة : الآيتان 7 و 8 . ( 3 ) سورة التوبة : الآيتان 34 و 35 .