ويقول سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 1 » .
ويقول سبحانه مصوّرا حال المجرم عند الحساب وشهادة الكتاب عليه :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
« 2 » .
ويقول سبحانه حاكيا تعجّب المجرمين من إحاطته بعظائم الأعمال ودقائقها :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 3 » .
وكفى في إذعان الإنسان بجرمه وعصيانه ، كتابه ، يقول سبحانه :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 4 » .
الشاهد التاسع : الأرض
إنّ كلّ عمل طالحا كان أو صالحا ، إذا كان بدنيا ، يصدر من الإنسان في نقطة وبقعة من بقاع الأرض ، وهي تشهد يوم القيامة على الحوادث التي وقعت فيها ، يقول سبحانه :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
« 5 » .
وكيفية شهادتها من الأمور الغيبية ، ولكن يمكن أن نستعين على تقريبها بالأمور المحسوسة ببيان أنّ المجرم والمحسن يتركان بعد العمل آثارا يستدلّ بها على كيفية عمله .
هذا وإن الخبراء يستدلّون بالمستندات الحفرية ، على كيفية حياة الماضين وحضارتهم وعلومهم ، وسائر شؤون حياتهم ، وقد ورد عن النبي أنّه لم يرتحل من منزل إلّا صلى فيه ركعتين وقال : « حتى يشهد عليّ بالصلاة » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 12 . ولاحظ الجاثية : الآيتان 28 و 29 . والانفطار : الآيتان 10 و 12 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 49 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 49 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 14 .
( 5 ) سورة الزلزلة : الآيتان 4 و 5 .
( 6 ) نقلا عن تفسير الميزان : ج 6 ، ص 337 . وهناك روايات نقلها الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل ،