تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والرؤية في الآية بمعنى العلم ، أي : « ألم تعلم » ، وذكر المفسّرون حول فرارهم من الموت ، وكيفية إحيائهم ، أمورا ، يرجع إليها في محلّها « 1 » . والآية كما تثبت وقوع إحياء الموتى ، بعد إمكانه ، تثبت إمكان الرجعة إلى الدنيا ، على ما يتبنّاه الشيعة الإمامية ، كما هو الحال أيضا في إحياء عزير ، وسيوافيك الكلام فيها بعد الفراغ من المعاد . ومما يثير العجب ما ذكره صاحب المنار حيث قال : « الآية مسوقة سوق المثل ، والمراد بهم قوم هجم عليهم أولو القوة والقدرة من أعدائهم لاستذلالهم واستخدامهم وبسط السلطة عليهم ، ، فلم يدافعوا عن استقلالهم ، وخرجوا من ديارهم وهم ألوف ، لهم كثرة وعزة ، حذر الموت ، فقال لهم اللّه : موتوا موت الخزي والجهل ، والخزي موت والعلم وإباء الضيم حياة ، فهؤلاء ماتوا بالخزي ، وتمكّن الأعداء منهم ، وبقوا أمواتا ثم أحياهم بإلقاء روح النهضة والدفاع عن الحق فيهم فقاموا بحقوق أنفسهم واستقلوا في ذلك » « 2 » . يلاحظ عليه : أولا : إن الظاهر أنّ الآية تبيّن قصة واحدة ، وهي فرار قوم من الموت ، فأماتهم اللّه ، ثم أحياهم ، لا بيان قصتين . بمعنى تشبيه من لم يدافعوا عن عزتهم ، وغلبوا ، وبقوا كذلك حتى نفث في روعهم روح النهضة ، فقاموا للدفاع ؛ بقوم فروا من الموت الحقيقي ، فأماتهم اللّه موتا حقيقيا ، ثم أحياهم ، ولو كانت الآية جارية مجرى المثل لوجب أن يكون هناك مشبّه ومشبّه به ، مع أنّ الآية لا تحتمل ذلك . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه عندما يريد التمثيل بمضمون آية يأتي بلفظ « مثل » ، ويقول :
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 3 » ؛ و
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ
« 4 » ؛ و
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ
هامش
( 1 ) لاحظ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 346 - 347 . وغيره . ( 2 ) المنار ، ج 3 ، ص 458 - 459 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 17 . ( 4 ) سورة يونس : الآية 24 .