تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 1 » وقوله :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 2 » » « 3 » . يلاحظ عليه : أوّلا : إنّ هذا التفسير لا ينطبق على قوله :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
، فإنّ معناه : اضربوا بعض النّفس المقتولة ببعض جسم البقرة ، وأين هذا من غسل أيدي المتهمين في دم العجلة المقتولة ، فهل غسل الأيدي في دمها عبارة عن ضرب المقتول ببعض البقرة ؟ ! وثانيا : إنّه سبحانه يقول :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
، فالقصة تتضمن آية من آيات اللّه ، ومعجزة من المعاجز ، فهل في غسل الأيدي بدم العجلة ودرء التهمة عن المتهم ، إراءة للآيات الإلهية . وثالثا : إنّ تفسير الآية بالاستناد إلى الإسرائيليات والمسيحيات ، مسلك ضال في تفسير كتاب اللّه العزيز ، وليس اللجوء إليها إلا لأجل ما اتخذه صاحب المنار من موقف مسبق تجاه المعاجز وخوارق العادات ، وإصراره على إرجاع عالم الغيب إلى الشهادة .

5 - إحياء سبعين رجلا من قوم موسى

ذكر المفسرون أنّ موسى عليه السلام اختار من قومه سبعين رجلا حين خرج من الميقات ليكلمه اللّه سبحانه بحضرتهم ، فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لعدم وثوقهم بأنّ اللّه سبحانه يكلّمه ، فلما حضروا الميقات ، وسمعوا كلامه تعالى سألوا الرؤية ، فأصابتهم الصاعقة فماتوا ، ثم أحياهم اللّه تعالى « 4 » ، يقول سبحانه :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، فَأَخَذَتْكُمُ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 32 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 179 . ( 3 ) لاحظ المنار ج 1 ، ص 345 - 350 . ( 4 ) مجمع البيان ، ج 2 ، ص 484 .