تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الأرض لا يمكن التعرف عليها ليعاد جمع أجزاء كل إنسان . والجواب عنه واضح بعد التعرف على علمه الوسيع ، سبحانه ، وأنّ الممكنات بعامة أجزائها حاضرة لديه غير غائبة عنه . يقول سبحانه : بعد نقل شبهتهم
( أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ، ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ )
.
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
« 1 » . فالتركيز في الجواب على علمه سبحانه بما تنقص الأرض منهم ، وأنّ عنده كتابا حفيظا لكلّ شيء ، يعرب عن أنّ شبهتهم كانت ترجع إلى عدم إمكان التعرف على الأجزاء البالية ، حتى يعاد جمعها . ونظير ذلك قوله سبحانه :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
« 2 » . فالتركيز على كونه سميعا وبصيرا يعرب عن أنّ المقصود من صدر الآية هو نقل شبهتهم الراجعة إلى علمه سبحانه .

جواب الشبهة الثالثة - الموت ليس إبطالا للشخصية

إنّ القائل بأنّ الموت إبطال للشخصية ، حسب أنّ الإنسان موجود مادي محض ، وليس هو إلّا مجموعة خلايا وعروق وأعصاب وعظام وجلود ، تعمل بانتظام ، فإذا مات الإنسان صار ترابا ، ولا يبقى من شخصيته شيء ، فكيف يمكن أن يكون المعاد نفس الأول ؟ ولعلّه إلى ذلك يشير قولهم : « أءذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد ؟ » . بأن يكون المراد من الضلال في الأرض بطلان الهوية بطلانا كاملا لا يمكن أن تتسم معه بالإعادة ، ويجيب القرآن عن هذه الشبهة بجوابين : أوّلهما ، قوله :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 4 . ( 2 ) سورة لقمان : الآية 28 . ( 3 ) سورة السجدة : الآية 10 .