أ - القادر على خلق السماوات ، قادر على إحياء الموتى
يقول سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
« 1 » .
وكيفية الاستدلال بها واضحة ، فإنّ القادر على إبداع هذا النظم البديع ، أقدر على إحياء الإنسان .
ب - القادر على المبتدأ قادر على المعاد
إنّ من الضوابط العقلية المحكمة أنّ أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه ، وأنّ حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد ، فلو كانت الإعادة أمرا محالا ، لكان ابتداء الخلقة مثله ، لأنّهما يشتركان في كونهما إيجادا للإنسان ، وعلى ذلك قوله سبحانه :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً . . .
فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ، قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 2 » .
وقوله سبحانه :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً * أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
« 3 » .
ج - القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء الإنسان بعد موته
ويري الذكر الحكيم في آياته إعادة الحياة إلى التراب بشكل ملموس ، وذلك بصورتين :
أولاهما : أنّه إذا امتنع عود الحياة إلى التراب ، فكيف صار التراب إنسانا في
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : الآية 33 . ومثلها يس : الآية 81 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآيات 49 - 51 .
( 3 ) سورة القيامة : الآيات 36 - 40 ، وقد ورد في هذا المجال آيات أخر ، فلاحظ يس : الآية 79 ، سورة الطارق : الآيات 5 - 8 .