تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولعلّه لأجل ذلك يصف القرآن يوم البعث ب « المساق » ، و « الرّجعى » ، و « دار القرار » ويقول :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
« 1 » ، و
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
« 2 » ، و
إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
« 3 » .

الدليل السادس - المعاد مقتضى الربوبية

إنّ الربّ في اللغة بمعنى الصاحب ، يقال : ربّ الدّار ، وربّ الضّيعة . فالربوبية تحكي عن مالكية الرّبّ ، ومملوكية المربوب . والعلاقة المتّسمة بالربوبية ، تقتضي كون المربوب ذا مسؤولية أمام ربّه ، وأنّ الربّ لا يتركه سدى ، بل يحاسبه على أعماله ويجازيه بما أتى تجاهه ، وبما أنّ هذه المحاسبة لا تتحقق في النشأة الدنيوية ، فيجب أن يكون هناك نشأة أخرى تتحقق فيها لوازم الربوبية ، فلا معنى لربّ بلا مربوب ، كما لا معنى لمربوب يترك سدى ، ولا يحاسب على أعماله وأفعاله . ولعله لهذا الوجه ، يركّز القرآن على كلمة الرّبّ في قوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 4 » . وفي قوله :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ، أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
« 5 » . وهذه الآية الثانية ، أصرح في المطلوب ، وهو أنّ كفرانهم بربّهم جعلهم
هامش
( 1 ) سورة القيامة : الآية 30 . ( 2 ) سورة العلق : الآية 8 . ( 3 ) سورة غافر : الآية 39 . ( 4 ) سورة الانشقاق : الآية 6 . ( 5 ) سورة الرعد : الآية 5 .