تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقال سبحانه :
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » . فلو وصف العمل القبيح بالرجس ، فلأنّه عمل قذر ، تتنفر منه الطباع السليمة . وعلى ضوء هذا ، فالمراد من الرّجس في الآية ، كلّ عمل قبيح عرفا أو شرعا ، لا تقبله الطباع ، ولذلك قال سبحانه بعد تلك اللفظة ،
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
، فليس المراد من التطهير ، إلّا تطهيرهم من الرجس المعنوي الذي تعدّ المعاصي والمآثم من أظهر مصاديقه . وقد ورد نظير الآية في حق السيدة مريم قال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
« 2 » . ومن المعلوم أنّ تعلّق الإرادة التكوينية على إذهاب كلّ رجس وقذارة ، وكلّ عمل منفّر عرفا أو شرعا ، يجعل من تعلّقت به الإرادة ، إنسانا مثاليا ، نزيها عن كل عيب وشين ، ووصمة عار « 3 » . إلى هنا ظهر بوضوح أنّ العصمة شرط للإمام بالمعنى الذي يتبناه الإمامية في مجال الإمامة ، والآيتان الأوليان تدلّان على عصمة الإمام مطلقا ، والآية الثالثة تدلّ على عصمة أهل البيت الذين نزلت فيهم الآية وفسّرت في غير واحد من الروايات ، وهم من كان إماما وخليفة للرسول كعلي والحسنين عليهما السلام ، ومن كانت طاهرة مطهّرة كالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وإن لم تكن إماما . بقيت هنا أبحاث موجودة في كتب الإمامة للشيعة الإمامية ، طوينا البحث
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 125 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 42 . ( 3 ) وحول الآية أبحاث لطيفة ، فمن أراد التبسّط فليرجع إلى المصدر الذي تقدّم الإيعاز إليه .