تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فالإرادة في الآية الشريفة ، نظير الإرادة الواردة في الآيات التالية :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » .
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
« 2 » .
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 3 » . وأمّا دلالتها على العصمة ، فتظهر إذا اطّلعنا على أنّ المراد من الرجس هو القذارة المعنوية لا المادية ، توضيح ذلك ، إنّ الرجس في اللغة هو القذر « 4 » ، وقد يعبّر به عن الحرام ، والفعل القبيح ، والعذاب ، واللعن ، والكفر ، قال الزجاج : « الرّجس - في اللغة - كل ما استقذر من عمل ، فبالغ اللّه في ذمّ أشياء وسماها رجسا » . وقال ابن الكلبي : « رجس من عمل الشيطان ، أي مأثم » « 5 » . والمتفحص في كلمات أئمة أهل اللغة ، والآيات الواردة فيها تلك اللفظة ، يصل إلى أنّها موضوعة للقذارة التي تتنفر منها النفوس ، سواء أكانت مادية كما في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ
« 6 » ، أو معنوية كما في الكافر وعابد الوثن ، وصنمه ، قال سبحانه :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 7 » .
هامش
للشيخ الطبرسي ، ( ت 471 - م 548 ) ، ج 4 ، ص 307 . ورياض السالكين ، للسيد علي المدني ( م 1118 ) ، الروضة 47 ، ص 497 . ( 1 ) سورة القصص : الآية 5 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 7 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 41 . ( 4 ) مقاييس اللغة ، ج 2 ، ص 490 ، ولسان العرب ج 6 ص 94 . ( 5 ) لسان العرب ، ج 6 ، ص 94 . ( 6 ) سورة الأنعام : الآية 145 . ( 7 ) سورة الحج : الآية 30 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 128 | الشيخ جعفر السبحاني