تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وافتراق الكلمة ، واشتعال نيران الفتن والمنازعات ، ويحقق اللّه سبحانه بظهوره ، وعده الذي وعد به المؤمنين بقوله : 1 -
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » . 2 -
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 2 » . 3 -
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 3 » . ويأتي عصر ذهبي لا يبقى فيه على الأرض بيت إلّا دخلته كلمة الإسلام ، ولا تبقى قرية إلّا وينادي فيها بشهادة : « لا إله إلّا اللّه » ، بكرة وعشيا . هذا ما اتّفق عليه المسلمون في الصدر الأول ، والأزمنة المتلاحقة ، ولأجل ذلك استغلّ بعض المتهوسين قضية الإمام المهدي ، فادّعوا المهدويّة ، ولم نعهد أحدا ردّه بإنكار أصل هذه البشائر ، وإنّما ناقشوه في الخصوصيات وعدم انطباق البشائر عليه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 55 . ( 2 ) سورة القصص : الآية 5 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 105 . ( 4 ) وقد ألّف غير واحد من أعلام السّنة كتبا حول الإمام المهدي عليه السلام ، كالحافظ أبي نعيم الأصفهاني له كتاب : « صفة المهدي » ، والكنجي الشافعي له : « البيان في أخبار صاحب الزمان » ، وملّا علي المتقي له : « البرهان في علامات مهديّ آخر الزمان » ، وعباد بن يعقوب الرواجني له : « أخبار المهدي » ، والسيوطي له : « العرف الوردي في أخبار المهدي » ، وابن حجر له : « القول المختصر في علامات المهدي المنتظر » ، والشيخ جمال الدين الدمشقي له : « عقد الدرر في أخبار الإمام المنتظر » ، وغيرهم قديما وحديثا . ولم ير التضعيف لأخبار الإمام المهدي إلّا من ابن خلدون في مقدمته ، وقد فنّد مقاله الأستاذ أحمد