تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

الأول - ما هو المراد من الإمامة في الآية ؟

ذهب عدّة من المفسّرين منهم الرازي في مفاتيحه ، إلى أنّ المراد من الإمامة هنا ، النبوة ، وأنّ ملاك إمامة الخليل ، نبوّته ، لأنّها تتضمن مشاقّا عظيمة « 1 » . وقال الشيخ محمد عبده : « الإمامة هنا عبارة عن الرسالة ، وهي لا تنال بكسب الكاسب » « 2 » . يلاحظ عليه : إنّ إبراهيم كان نبيّا قبل الابتلاء بالكلمات ، وقبل تنصيبه إماما ، فكيف يصحّ أن تفسّر الإمامة بالنبوّة على ما في لفظ الرازي ، أو بالرسالة ، على ما في لفظ المنار ؟ ودليلنا على ما ذكرنا ، أمران : 1 - إنّ نزول الوحي على إبراهيم ، وجعله طرفا للخطاب بقوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
، أوضح دليل على أنّه كان نبيّا متلقيا للوحي قبل نزول هذه الآية . وأسلوب الكلام يدلّ على أنّه لم يكن وحيا ابتدائيا ، بل يعرب عن كونه استمرارا للوحي السابق ، والمحاورة الموجودة بينه وبين اللّه تعالى ، حيث طلب الإمامة لذريته ، تناسب الوحي الاستمراري لا الوحي الابتدائي . وإن كنت في شكّ ، فلاحظ الوحي الابتدائي ، النازل على موسى في طور سيناء حيث خوطب بقوله :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 3 » . 2 - إنّ الخليل طلب الإمامة لذرّيته ، ومن المعلوم أنّ إبراهيم كان نبيّا قبل أن يرزق أيّ ولد من ولديه إسماعيل وإسحاق ، أمّا أوّلهما فقد رزقه بعد تحطيم الأصنام في بابل ، وإعداد العدّة للخروج إلى فلسطين ، حيث وافاه الوحي
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ، للرازي ، ج 1 ، ص 490 . ( 2 ) المنار ، ج 1 ، ص 455 . ( 3 ) سورة القصص : الآية 30 . ولاحظ سورة العلق : الآيات 1 - 5 ، فإنّها من الوحي الابتدائي ، وهي لا تشبه الخطاب الوارد في الآية الموجّه إلى الخليل .