الرسالة ، قائم في المقام بنفسه ، فإنّ الإمام يقوم بنفس تلك الوظيفة ، وإن لم يكن رسولا ولا طرفا للوحي ، ولكنه يكون عيبة لعلمه ، وحاملا لشرعه وأحكامه ، فإذا لم نجوّز الخطأ على النبي في مقام الإبلاغ ، فليكن الأمر كذلك في مقام القيام بتلك الوظيفة بلا منصب الرسالة والنبوة .
2 - آية ابتلاء إبراهيم
قال سبحانه :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ، قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » .
إنّ تفسير الآية كما هو حقّها يتوقف على البحث عن النقاط التالية :
أ - ما هو الهدف من الابتلاء ؟ .
ب - ما هو المراد من الكلمات ؟ .
ج - ما ذا يراد من الإتمام ؟ .
د - ما هو المقصود من الإمام ( إماما ) ؟ .
ه - كيف تكون الإمامة عهدا إلهيا ( عهدي ) ؟ .
و - ما هو المراد من الظالمين ؟ .
ولكنّ إفاضة الكلام في هذه الموضوعات ، يحوجنا إلى تأليف رسالة مفردة فنكتفي بالتركيز على اثنين من هذه الموضوعات « 2 » .
الأول - ما هو المقصود من الإمامة التي أنعم اللّه سبحانه بها على نبيّه الخليل ؟ .
الثاني - ما هو المراد من الظالمين ؟ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 124 .
( 2 ) وقد أشبع شيخنا الأستاذ ، البحث عن هذه الموضوعات الستّة في موسوعته القرآنية « مفاهيم القرآن » ، ج 5 ، ص 205 - 259 .