البحث الثالث عصمة الإمام في القرآن
قد عرفت في البحث عن شروط الإمامة ، اختلاف أهل السنّة في عددها ، وعلمت المتفّق عليه ، والمختلف عليه منها . وقد اتّفقوا وراء ذلك على أنّ العصمة ليست من الشرائط ، أخذا بمبادئهم حيث إنّ الخلفاء بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، لم يكونوا بمعصومين قطعا ، بل إنّ بعضهم لم يكن مجتهدا في الكتاب والسنّة .
وأمّا الشيعة الإمامية ، فقد اتّفقت على هذا الشرط من بين الشروط ، واستدلّوا عليه بأدلّة ، نكتفي ببعضها :
1 - الإمامة استمرار لوظائف الرسالة
إنّ حقيقة الإمامة الذي تتبناه الشيعة الإمامية ، هي القيام بوظائف الرسول بعد رحلته ، وقد تعرفت على وظائفه الرسالية والفراغات الحاصلة بموته والتحاقه بالرفيق الأعلى . ومن المعلوم أنّ سدّ هذه الفراغات لا يتحقق إلّا بأن يكون الإمام متمتعا بما يتمتع به النبي الأكرم من الكفاءات والمؤهلات ، فيكون عارفا بالكتاب والسنّة على وفق الواقع ، وعالما بحكم الموضوعات المستجدة عرفانا واقعيا ، وذابّا عن الدين شبهات المشككين ، ومن المعلوم أنّ هذه الوظيفة تستدعي كون الإمام مصونا من الخطأ . فما دلّ على أنّ النبيّ يجب أن يكون مصونا في مقام إبلاغ