تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
العدالة ، فإنّ القوم ألبسوا مجموع الصحابة لباس العصمة ، وحلّوهم أجمعين بحلية التقوى والعفاف ، على وجه لا يكادون يخالفون الكتاب والسنّة قيد شعرة ، فالصحابة بمجموعهم معصومون لا يخطئون . فمن كانت هذه عقيدته ، فيشكل عليه القول بأن القوم خالفوا تنصيص النبي وتنصيبه لعلي عليه السلام . ولكنها عقيدة تضاد كتاب اللّه وسنته ، والتاريخ . فمن درس حياة الصحابة في ضوء الكتاب والسنّة النبوية والتاريخ الصحيح ، يقف على أنّ فيهم صالحا وطالحا ، كسائر أفراد المجتمعات البشرية ، وليس السلف خيرا من الخلف ، بل السلف والخلف على وتيرة واحدة ،
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » .

السؤال الثاني : ما فائدة البحث عن إمامة عليّ في هذه الأزمان ؟

وهاهنا سؤال آخر يطرحه لفيف من دعاة الوحدة ، الذين لهم رغبة خاصة بتوحيد صفوف المسلمين وتقريب الخطى بينهم ، وحاصله : إنّ البحث عن صيغة الخلافة بعد النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، يرجع لبّه إلى أمر تاريخي قد مضى زمنه وهو أنّ الخليفة بعد النبي هل هو الإمام أمير المؤمنين أو أبو بكر . وما ذا يفيد المؤمنين البحث حول هذا الأمر الذي لا يرجع إليهم بشيء في حياتهم المعاصرة . أوليس من الحريّ ترك هذا البحث حفظا للوحدة .

والجواب

لا شك أنّ أعظم خلاف وقع بين الأمّة ، اختلافهم في الإمامة ، وما سلّ
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 32 ، وقد أشبع الأستاذ دام حفظه ، الكلام في حال الصحابة من حيث البرهان والعاطفة في بحوثه في الملل والنحل ، فلاحظ : ج 1 ، ص 191 - 228 .