تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

الجهة الخامسة الإعجاز والمتجددون من المسلمين

الإيمان بالغيب عنصر أساسي في جميع الشرائع السماوية ، ولو انتزع هذا العنصر عن الدين الإلهي ، لأصبح دستوره دستورا عاديا شبيها بالدساتير والإيديولوجيات المادية البشرية التي لا تمت إلى الخالق والمدبّر لهذا الكون بصلة . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يعدّ الإيمان بالغيب في طليعة الصفات التي يتّصف بها المتّقون إذ يقول - عزّ من قائل - :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 1 » . وقد كان أصحاب الشرائع وأنصارها ، وفي مقدّمتهم علماء الإسلام ، محتفظين بهذا الأصل ، معتصمين به أشدّ الاعتصام ، مؤكّدين عليه غاية التأكيد ، باعتبار أنّه الفارق الجوهري بينها ، وبين الأنظمة البشرية . ولكن ، من جانب آخر ، إنّ الحضارة المادية الحديثة ، اعتمدت على الحسّ والتجربة ، وأعطت كل القيمة والوزن لما أيّدته أدوات المعرفة المادية . وقد أدهشت هذه الحضارة ، جماعة من المفكرين المسلمين ، فوجدوا أنفسهم في صراع عنيف بين الإيمان بالغيب ، باعتباره عنصرا أساسيا في الدين ، ومبادي الحضارة المادية التي لا تعتبر إلّا ما كان قائما على الحسّ والتجربة ، فمن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 3 .