تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ولا دليل على اختصاص الآيتين بالمغازي والحروب ، بل إطلاقهما يدلّ على كونهم منصورين وغالبين في جميع مواقع المقابلة ، سواء أكانت محاجة أو تحدّيا بالإعجاز ، أو حربا وغزوا . وهذا الفعل العظيم للنفوس ، إنّما يقع بأمره تعالى وتأييده ، ولذا كانت تحصل لهم الغلبة في موارد المجابهة ؛ قال تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ، إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » . فهذه الآيات العامة المتقدمة ، تدلّ بظهورها على كون الفاعل للمعاجز والكرامات ، نفوس الأنبياء وأرواحهم ، بإذن اللّه سبحانه . وهناك آيات أخرى خاصة ، تسند إلى خصوص بعض الأنبياء خوارق العادة ، بل ائتمار الكون بأمرهم . قال تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ، وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
« 2 » . وأنت إذا أمعنت في قوله :
بِأَمْرِهِ
، ينكشف لك الستار عن وجه الحقيقة ، ويظهر لك أنّ إرادته كانت نافذة في لطائف أجزاء الكون . وقال تعالى في المسيح عيسى بن مريم :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ، وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ
« 3 » . ويقول تعالى أيضا :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ، فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ، وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ، وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
« 4 » . فترى أنّ الآية تنصّ على أنّ نفخ الروح في الهيكل الطيني للطير ، رهن طاقة
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 81 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 81 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 49 . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 110 .