تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فالعمل في كلتا الصورتين غير خارق لأحكام العقل ، إلّا أنّه موافق للعادة في الأولى دون الثانية . وقس على ما ذكرنا كثيرا من الأمثلة يتميز فيها خارق العادة عن خارق العقل .

2 - الإعجاز يجب أن يكون مقترنا بالدعوى

هذا هو القيد الثاني لتحديد حقيقة الإعجاز ، ويهدف إلى أنّ خرق العادة لا يسمى إعجازا إلّا بالإتيان به لأجل إثبات دعوى السفارة والنبوة ، فإذا تجرّد عنها يسمى كرامة . وقد نقل سبحانه في الذكر الحكيم كرامة لمريم عليها السلام ، في قوله عزّ من قائل :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ، قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ، قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 1 » . وهذا الأمر ( حضور الرزق بلا سعي طبيعي ) لم يكن مقترنا بدعوى المقام والمنصب الرسالي ، فلا يوصف بالإعجاز بل بالكرامة . وهكذا الحال فيما يقوم به الأولياء والصلحاء من عظام الأمور الخارقة للعادة ، فإنّها توصف بالكرامة .

3 - عجز الناس عن مقابلته

هذا هو القيد الثالث في تحديد حقيقة الإعجاز ، وهو ينحلّ إلى أمرين : الأول - دعوة الناس إلى المقابلة والمعارضة ، وطلب القيام بمثله . الثاني - عجز الناس كلهم عن الإتيان بمثله . وإلى كلا الأمرين أشير في التعريف بلفظ « التحدي » . ويترتب على هذا أنّ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 37 .