الجهة الأولى تعريف المعجزة
المشهور في تعريف المعجزة أنّها « 1 » : « أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، مع عدم المعارضة » « 2 » .
وبما أنّ الإعجاز يفارق الكرامة في أنّ الأول يكون مقرونا بدعوى النبوة بخلاف الكرامة ، فيجب أن يضاف قيد : « مع دعوى النبوة » إلى التعريف ، ولعلهم استغنوا عنه بقيد « التحدي » . وإليك توضيح هذا التعريف .
1 - الإعجاز خارق للعادة وليس خارقا للعقل
إنّ هناك من الأمور ما تعدّ خارقة للعقل ، أي مضادة لحكم العقل الباتّ ، كاجتماع النقيضين وارتفاعهما ، ووجود المعلول بلا علّة ، وانقسام الثلاثة إلى عددين صحيحين . . . فإنّ هذه أمور يحكم العقل باستحالتها وامتناع تحققها .
هامش
( 1 ) شرح التجريد ، لنظام الدين القوشجي ، ص 465 .
( 2 ) وقد عرف المحقق الطوسي الإعجاز بقوله : « هو ثبوت ما ليس بمعتاد ، أو نفي ما هو معتاد ، مع خرق العادة ومطابقة الدعوى » ، ( كشف المراد ص 218 ، طبعة صيدا - 1353 ه ) . ولا تخفى المناقشة في هذا التعريف لزيادة قوله مع « خرق العادة » ، للاستغناء عنه بقوله : « ما ليس بمعتاد ، أو نفي ما هو معتاد » . أضف إلى ذلك أنّه ترك بعض القيود اللازمة فيه . والتعريف الذي ذكرناه أكمل منه .