ناصية الإنسان خطوطا ليسهل انحراف العرق يمينا ويسارا .
5 - وجعل لكل عين جفنين حافظين لها ، وخلق فيهما أشفارا وأهدابا ، صيانة لها عن الدخان والأغبرة . وهما ، مع أنهما يمنعان بضمهما دخول ما يؤذي العين ، لكنهما لا يمنعان من الرؤية . فهما في هذا المجال أشبه بالستائر الحديديّة تسمح للنور بالدخول من دون دخول أشعة الشمس .
6 - وجعل في باطن كل جفن غددا يترشح منها سائل لزج يصون أنسجة العين من الاحتكاك بما يحيطها ، ويسهل دوران كرة العين في جميع الجهات .
7 - وأحاط عدسية العين بمجموعة من الأنسجة العضلية ، تجعلها تنقبض أمام الأنوار القوية وتنبسط أمام الضعيفة منها ، صيانة للعين عن دخول أزيد مما تتحمله أو أقل مما تحتاج إليه من النور .
هذا بعض يسير مما يرجع إلى العين ، وفي الأجهزة الأخرى بدائع وفوائد لا تحصى نذكر نذرا منها :
إنّ يد الخلقة جعلت تحت قدم الإنسان ، أخمصا حتى يسهل عليه الوقوف والسير .
وجعلت في اليد أصابع ، ثم فاوتت بينهما في الطول ، ليسهل على الإنسان القيام بأعماله ، وليكون بذلك صانعا فنانا مبدعا .
وجعلت في بواطن الأنامل خطوطا وتعاريج ليسهل عليه الإمساك بالأجسام .
وهكذا إذا درسنا خلقة الإنسان وجدنا أنها مشتملة على أجهزة مختلفة بين دخيلة في أصل الحياة ودخيلة في كمالها وسهولتها . وكل ذلك يدفعنا إلى التساؤل : هل يمكن لخالق الإنسان أن يسهّل له كل طرق التكامل الظاهرية ، ثم يترك ما هو دخيل في تكامله الروحي والمعنوي ؟ .
وهل يمكن لأحد أن ينكر دور الأنبياء في تكامل الإنسان ، ولو على وزان دور الخطوط في بواطن الأنامل على الأقل ؟ .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 48
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨