تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يقول عليه السلام : « فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبيائه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسيّ نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول . . . » « 1 » . فمثل الأنبياء على هذا التقدير ، مثل المهندس الزراعي ، فكما أنه ليس له دور في خلق الثمار على الأشجار وإظهارها على الأغصان ، وانما ينحصر دوره في إخصاب الأرض وتهيئتها لتظهر الشجرة ثمارها وفواكهها ، فهكذا الأنبياء بتعاليمهم السماوية ، فإن دورهم تهيئة الإنسان ليبرز ما تعلّمه في مدرسة الفطرة من الأصول والمعارف التي تدعو إلى العدل والقسط ، ونبذ الظلم والتعدي وغيرها . نعم ، للأنبياء - على تقدير آخر - دور التعليم ، وذلك في الوظائف الفرعية في مجال العبادات والمعاملات إذ لولاهم لما وقف الإنسان على طرق عبادة اللّه تعالى ، وكيفية سلوكه مع بني نوعه في مقام المعاملة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى .