تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
والجواب : إنّ الاستدلال نجم من الجمود على نفس الآية ، والغفلة عما ورد حولها من الآيات . ومثل هذه الآية لا يصح تفسيره إلّا على نمط التفسير الموضوعي ، واستنطاق الآية بأختها ، وعرض البعض على البعض حتى يهتدى إلى معالمها . وسيوافيك أنّ الآية - بقرينة الآيات التي تتلوها - بصدد تفنيد المزاعم الباطلة لليهود والنصارى ، وليست بصدد إمضاء الشرائع السالفة ، بعد ظهور النبي الأكرم ، وإليك البيان .

1 - تفنيد فكرة الشعب المختار

كان اليهود والنصارى يتبنون فكرة الشعب المختار ، فكل من الطائفتين تدعي أنّها أسمى بني البشر . وقد نقل القرآن الكريم هذه الفكرة السخيفة عن كلتا الطائفتين بقوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ . . .
« 1 » . فقوله :
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
، تفنيد لهذا الزّعم ، ويدلّ على أنّهم وغيرهم عند اللّه سواسية ، فهو سبحانه يثيب المطيع ، ويعذب العاصي . وقد بلغت أنانية اليهود واستعلاؤهم الزائف حدا ، تفوهوا بما يحكيه سبحانه عنهم بقوله :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 2 » . والقرآن يفنّد هذا الزعم ، بشكل الاستفهام الإنكاري ، ويقول :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً ، فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » . فهكذا ، نستكشف من خلال هذه المزاعم وردودها أنّ اليهود كانوا - ولا يزالون - يعدّون أنفسهم صفوة البشرية ، ونخبة الشعوب . وكانوا يحاولون بمثل
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 18 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 80 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 80 .