تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

إزالة شبهات

شبهة - ربما يتمسّك بعض القساوسة لتحديد دعوته ، بما في الكتاب العزيز من قوله تعالى :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
« 1 » . غير أنّ الجواب واضح ، أمّا نقضا ، فإنّ في نفس هذه السورة التي ورد فيها قوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً
، ما يدلّ بصراحة على عموم دعوته ، وهو قوله تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » . وأما حلا فإنّ طبيعة إبلاغ الدعوة ربما تقتضي توجيه الكلام إلى قسم خاص ، وإنّ كانت الدعوة عالمية ، والرسول في بدء دعوته ، كان يمارس هداية قومه أوّلا ، ثم من يليهم في منطقة الحجاز ، ثم من يليهم ، ولأجل ذلك خصّ الخطاب بقومه : والشاهد أنّه يقول في آية أخرى :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ، وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ
« 3 » . فيخص الإنذار بالوحي بالمخاطبين ، بينما يعمّ الإنذار به كلّ الناس في قوله :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
« 4 » . شبهة ثانية - وربما يتمسك بتخصيص الإنذار بأمّ القرى ومن حولها في قوله سبحانه :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
« 5 » ، وأمّ القرى إمّا علم من أعلام مكّة ، أو كلّي أطلق عليها ، فتخصّ الآية دعوته بإطار أمّ القرى ومن حولها . والجواب أما نقضا : فإنّ في نفس السورة التي وردت فيها تلك الآية ما يدلّ
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 6 . ونظيره ، القصص : الآية 46 ، سورة السجدة : الآية 3 ، سورة مريم : الآية 97 . ( 2 ) سورة يس : الآية 70 . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 45 . ( 4 ) سورة يونس : الآية 2 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 92 ، ونظيره سورة الشورى : الآية 7 .