تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فلما رأوه قالوا : « هذا « الأمين » ، رضينا ، هذا محمد » ، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال صلى اللّه عليه وآله : « هلمّ ثوبا » ، فأتي به . فأخذ الركن ، فوضعه فيه بيده . ثم قال : « لتأخذ كلّ قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا » . ففعلوا . حتى إذا بلغوا به موضعه ، وضعه هو بيده ، ثم بنوا عليه كما أرادوا . وقد أنشد هبيرة بن وهب المخزومي هذه الحادثة بأبيات ، منها :
رضينا وقلنا : العدل أوّل طالع * يجيء من البطحاء من غير موعد ففاجأنا هذا الأمين محمد * فقلنا : رضينا بالأمين محمد بخير قريش كلّها أمس شيمة * وفي اليوم مع ما يحدث اللّه في غد فجاء بأمر لم ير الناس مثله * أعمّ وأرضى في العواقب وألبد وتلك يد منه علينا عظيمة * يروب لها هذا الزمان ويعتدي « 1 »
هذه لمحة موجزة عن خلقه وسيرته المحمودة المعروفة بين الناس ، وقد احتفظ بها صاحب الرسالة بعد بعثته ، وبعد غلبته على أعدائه الألداء ، حتى في نصره النهائي حين فتح مكة ودخل صناديد قريش الكعبة ، وهم يظنون أنّ السيف لا يرفع عنهم ، فأخذ رسول اللّه بباب الكعبة ، وقال : « لا إله إلّا اللّه ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده » . ثم قال : « ما تظنون » ؟ . فأجابت قريش « نظن خيرا ، أخ كريم » . فقال : « فإنّي أقول لكم كما قال أخي يوسف :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، ج 1 ، ص 192 - 199 . لاحظ الكافي للكليني ، ج 4 ، ص 217 - 218 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 457 | الشيخ جعفر السبحاني