الطريق الثالث لإثبات نبوة نبي الإسلام
القرائن الدالّة على نبوّة الرسول الأعظم
قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ من الطرق التي يستكشف بها صدق دعوى المدّعي للنبوّة ، شهادة القرائن الداخلية والخارجية .
وهذا الطريق متين يستخدم في المحاكم القضائية في هذا العصر ، لتبيين صدق المدّعي والمنكر أو كذبهما ، والتوصّل إلى كنه الحوادث « 1 » . ولكنه لا يختصّ بالمحاكم ، بل يمكن تعميمه إلى مسائل مهمّة ، منها إثبات صدق دعوى المتنبّئ « 2 » .
وأصول هذه القرائن في المقام عبارة عن الأمور التالية :
1 - سيرته النفسية والخلقية قبل الدعوة وبعدها .
2 - الظروف التي فيها نشأ وتربّى وادّعى النبوّة .
3 - المفاهيم التي تبنّاها ودعا إليها .
4 - الأساليب التي اعتمدها في نشر دعوته .
هامش
( 1 ) والفرق بين هذا المقام وما ذكرنا من الشواهد ، هو أنّ الغاية من جمع الشاهد فيما مضى ، إثبات كون القرآن كتابا سماويا ، ولكن الغاية من جمع القرائن في المقام إثبات كون حامله رسولا إلهيا ، لا مصلحا اجتماعيا .
( 2 ) وقد ذكرنا في النبوة العامة أنّ قيصر الروم هو أول من اعتمد هذا الأسلوب ، وتبعه من أتى بعده .