والرياحين ، وإنّما العجب أن ينبت كل أولئك من أرض مجدبة قاحلة ، يلقي عليها شبح الموت ظلاله السوداء ، وهكذا كانت شريعة محمد صلى اللّه عليه وآله في البيئة التي ظهرت فيها .
* * *
القرينة الثالثة - المفاهيم التي تبنّاها ودعا إليها
جاء الرسول الأعظم بمفاهيم راقية في جميع شؤون الحياة البشرية وشجونها .
فدعا إلى التوحيد ، ونبذ الوثنية ، وتنزيهه سبحانه عن كل نقص وعيب ، فعرّف الإله الخالق سبحانه ، بقوله :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
وأين هذا من مفاهيم الشرك والوثنية التي كانت سائدة في ذلك الزمن .
وجاء بمفاهيم سامية حول الحياة الأخروية ، فقرّر أنّ الموت ليس بمعنى ختم الحياة ، وإنّما هو نافذة للحياة الأبدية ، التي يحياها الإنسان بسعادة أو تعاسة ، بحسب أعماله الحسنة أو السيئة ، وأين هو من قولهم :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ، وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 2 » .
وفي حقل الأخلاق والتعاون والتآلف الاجتماعي ، زرع في محيط البغضاء والشحناء ، بذور المحبة والمواساة ، وجعل أبناء المجتمع الواحد إخوة في الدين ، متعاضدين ، متعاونين ، كأنّهم جسد واحد ، فقال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآيات 22 - 24 .
( 2 ) سورة الجاثية : الآية 24 .
( 3 ) سورة الحجرات : الآية 10 .