تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
المسلمين عن السلاح الذي كانوا يحتجون به عليهم . ومع ذلك ، فهناك قرائن تلقي الضوء على أنّ المبشّر به هو الرسول الأعظم ، لا روح القدس ، وإليك تلك القرائن : 1 - إنّ المسيح بدء خطابه إلى تلاميذه بقوله : إن كنتم تحبونني ، فاحفظوا وصاياي ، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم « معزيا » آخر ، ليمكث معكم إلى الأبد . وهذا الخطاب يناسب أن يكون المبشّر به نبيا ، لأنّ المسيح يحتمل - في هذا الكلام - أن يتخلّف عدّة منهم عن اقتفاء أثره ودينه ، ولذلك أثار عواطفهم في هذا المجال لئلا يتخلّفوا . ولو كان المراد منه روح القدس لما احتاج إلى تلك المقدمة ، لأنّ تأثيره في القلوب تأثير تكويني لا يمكن لأحد التخلّف عنه ، ولا يبقى في القلوب معه شكّ ، وهذا بخلاف تأثير النبي فإنّه يؤثر ببيانه وكلامه في القلوب والأرواح ، وهو يختلف حسب اختلاف طبائع المخاطبين واستعدادهم . ولأجل ذلك أصرّ على إيمانهم به في بعض خطاباته وقال : وقلت لكم الآن قبل أن يكون ، حتى متى كان تؤمنون « 1 » . 2 - إنّه وصف المبشّر به بلفظ « آخر » ، وهذا لا يناسب كون المبشر به نظير روح القدس لعدم تعدده ، وانحصاره في واحد ، بخلاف الأنبياء فإنّهم يجيئون واحدا بعد الآخر ، في فترة بعد فترة . 3 - إنّه ينعت ذلك المبشر به بقوله : ليمكث معكم إلى الأبد وهذا يناسب نبوة النبي الخاتم التي لا تنسخ .
هامش
الجميع معا بنفس واحدة ، وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة ، وملأ كلّ البيت حيث كانوا جالسين ، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنّها من نار ، واستقرّت على كل واحد منهم ، وامتلأ من الروح القدس وابتدءوا يتكلمون بألسنة أخرى ، كما أعطاهم الروح أن ينطقوا ) . وسيوافيك عند التحليل أنّه لم يتحقق في يوم الدار هذا كلّ ما ذكره المسيح ومنه قوله : « يبكت العالم على خطيّة الخ . . » . ( 1 ) إنجيل يوحنا ، الأصحاح الرابع عشر : الجملة 29 ، ط دار الكتاب المقدس .