الطريق الثاني لإثبات نبوة نبي الإسلام بشائر خاتم الرسل في العهدين
إنّ النبيّ الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان يحتجّ على اليهود والنصارى ، بأنّه قد بشّر به في العهدين ، وأنّ الكليم والمسيح بشّرا برسالته ، وأنّ أهل الكتاب لو رجعوا إلى كتبهم - حتى بعد التحريف - لوجدوا بشائره فيها ، وتعرّفوا عليه ، كتعرّفهم على أبنائهم . كان يحتجّ بهذه الكلمات ، ولم يكن هناك أيّ ردّ من الأحبار والرهبان في مقابله ، بل غاية جوابهم كان السكوت وإخفاء الكتب ، وعدم نشرها بين أتباعهم .
ولو كان النبي الأكرم غير صادق - والعياذ باللّه - في هذا الادّعاء ، لثارت ثورتهم عليه ، ولملئوا الأجواء والطوامير بنقده وردّه ، غير أنّ صراحة النبي وصموده أمام علمائهم بشدّة ، يكشف عن انهزام العدو أمام ذلك الادّعاء .
يقول القرآن الكريم :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ، يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » .
ويقول :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 146 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 157 .