تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
4 - إنّه يقول : وأمّا « المعزّي الروح القدس » الذي سيرسله الأب باسمي ، فهو يعلمكم كل شيء ، ويذكركم بكل ما قلته لكم وهذه الجملة تناسب أن يكون المبشر به نبيّا يأتي بعد فترة من رسالة النبي السابق بعد أن تصير الشريعة السابقة على وشك الاضمحلال والاندثار . فيأتي النبي اللاحق ، يذكر بالمنسيّ ، ويزيل الصدأ عن الدين . وأمّا لو كان المراد هو روح القدس فقد نزل على الحواريين بعد خمسين يوما من فقد المسيح ، حسب ما ينصّ عليه كتاب أعمال الرسل « 1 » . أفيظن أنّ الحواريين نسوا في هذه المدة اليسيرة معالم المسيح وتعاليمه حتى يكون النازل هو الموعود به ؟ ! . 5 - ويصف المسيح المبشر به ، بقوله : فهو يشهد لي . وهذه العبارة تناسب أن يكون المبشر به هو النبي الخاتم حيث بعث مصدّقا للشرائع السابقة والكتب السالفة ، وقد أمره سبحانه أن يخاطب أهل الكتاب بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
« 2 » ، وغير ذلك . ومن المعلوم أنّ الرسول الأكرم شهد برسالة المسيح ، ونزّه أمّه وابنها ، عن كل عيب وشين ، وردّ كلّ ما ألصق بهما من جهلة اليهود من التهم التافهة . وهذا بخلاف ما إذا فسّر بروح القدس ، إذ لم يكن للمسيح يوم ذاك أي حاجة لشهادته ، ودينه وشريعته بعد غضّان طريّان . 6 - إنّه يقول : لأنّه إن لم انطلق ، لا يأتيكم « المعزي » ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم . وهذا يناسب أن يكون المبشّر به نبيا ، حيث علّق مجيئه بذهابه ، لأنّه جاء بشريعة عالمية ، ولا تصحّ سيادة شريعتين مختلفتين على أمة واحدة . ولو كان المبشّر به هو روح القدس ، لما كان لهذا التعليق معنى ، لأنّ روح
هامش
( 1 ) أعمال الرسل ، الأصحاح الأول : الجملة 5 . والأصحاح الثاني : الجملات 1 - 4 ، ط دار الكتاب المقدس . ( 2 ) سورة النساء : الآية 47 .